السيد محمد هادي الميلاني

195

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

وهذه الكلمة برهان على ردّ ما زعموه . ومنها يستفاد أيضاً منشأ زعمهم ذلك ، حيث إنّهم يزعمون عدم إمكان البعث ، لأنّه قد صارت العظام رميماً ، فكيف تحيى وتعود ؟ فيجاب عنهم بأنّ اللَّه المستجمع لجميع الصفات . ومنها القدرة الكاملة التامة ، يسير لديه ذلك ، فكان البعث ممكناً بالنظر إلى قدرة اللَّه تعالى ، وهذا المقدار من الإمكان الوقوعي كافٍ في الإرتداع من التولّي والكفر ، وفي الانقياد للرّسل والنظر في البيّنات ، فإنّ بالإلتفات إلى إمكانه ، ينقدح احتمال الضرر ويوجب الخوف . مضافاً إلى أنّ العاقل إن التفت إلى مفاد كلمة ( اللَّه ) ، أعني الإستجماع لجميع الصفات الكماليّة الّتي منها الحكمة ، يرى أنّه لا بدّ من البعث حتّى يعطى لكلّ ذي حقّ حقّه من النعيم ، والإحسان للمحسن ، والانتصار للمظلوم ، ومن العذاب والمجازاة للمسيء والظالم بعد أن ينبأ بما عمل حتّى لا يبقى له حجّة ، وغير ذلك [ 1 ] .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 19 / 347 .